الشيخ محمد الصادقي الطهراني
45
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عليه إن اللَّه غفور رحيم » « 1 » ومن ثم في مدنية أخرى هي الأخيرة من السور « حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلَّ لغير اللَّه به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلّا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق . . . فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن اللَّه غفور رحيم » « 2 » فالمحرمة من بهيمة الأنعام - وهي فقط حقل التحريم في هذه الآيات - ليست إلّا ما ذكر في الأنعام هنا وفي الثلاث الأخرى ، وفي اخيرتها مزيد قضيةَ ختام الوحي بها ، ولكنه مزيد إيضاح ، حيث « المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع » إذا ماتت بهذه الأسباب فهي من مصاديق « الميتة » وإن لم تمت ف « إلا ما ذكيتم » تحلِّلها ، ثم « وما ذبح على النصب » وهي من مصاديق « ما أهل لغير اللَّه به » وأما « أن تستقسموا بالأزلام » فليست محرمة في خصوص حقل الأنعام بل هي من الميسر المحرم في آيتي البقرة والمائدة ، إذاً فلا محرم في حقل الأنعام أصلياً من حيث المجموعة ، دون أجزاءٍ من كل منها ، إلّا « الميتة وما أهل لغير اللَّه به » تذكيراً بشرط أصيل للحِلِّ وهو الذبح الشرعي ، وآخر كشعيرة توحيدية مضادة لشعيرة الشرك وهو ذكر اسم اللَّه عليه ، فلأن الإهلال حسب المتعود لم يكن يخرج من كونه للَّهأو لغير اللَّه ، فتحريم ما أهل لغير اللَّه به إيجاب للإهلال للَّهكما فصلنا كل ذلك في المائدة ، ذلك وفي احتمال « لا أجد » الحالة الحاضرة تصبح آية المائدة مفصلة لهذه المحرمات أو مزيدة عليها ما لا يدخل فيها ظاهراً بيناً ، ولكن الأول أظهر . وهنا « دماً مسفوحاً » كنص أولى لتحريم الدم ، تحول حوله النصوص الثلاثة الأخرى النازلة بعدها « الدم » فالّام فيها هي لعهد الذكر ، فتعني « دماً مسفوحاً » ذكر من ذي قبل ، فلا يحرم من الدم إلّا المسفوح منه مهما اطلق في التوراة حرمة الدم دون تقيد بمسفوح وسواه « 3 » والتفصيل محول إلى آية المائدة فراجعها .
--> ( 1 ) ) 2 : 173 ( 2 ) ) 5 : 3 ( 3 ) ) في التوراة سفر اللاويين 17 : 12 « لذلك قلت لبني إسرائيل لا تأكل نفس منكم دماً ولا يأكل الغريب النازل في وسطكم دماً » ومثله في التكوين 9 : 4